أحمد ذيبان * "رسائل" ذكرى يوم الارض

         

فعاليات الشعب الفلسطيني، لإحياء الذكرى 42 ل" يوم الارض" جاءت اسثنائية ، ردا على معطيات مرحلة مفصلية تواجهها القضية الفلسطينية ،ربما تكون الأخطر ، تبدو ملامحها بما اصطلح على تسميته، ب"صفقة القرن " لتصفية القضية !  التي أكد الشعب الفلسطيني رفضه لها بكافة مكوناته السياسية .

ومن دوافع الفعاليات الاستثنائية ليوم الارض ، تضاعف التوسع الاستيطاني في أراضي الضفة الغربية ، فثمة علاقة عضوية بين الخطر الاستيطاني و" يوم الارض" ، الذي تَعود أحداثه الى 30 آذار  1976 ، وهو مناسبة محورية في الصراع على الأرض مع دولة الاحتلال ،التي قامت على أساس الاستعمار الاستيطاني ، بعد أن قامت السّلطات الإسرائيلية بمصادرة آلاف الدّونمات من أراضي الفسطينيين المحتلة عام 1948 ، وردا على ذلك عم اضراب عام ومسيرات من الجليل إلى النقب ، وأندلعت مواجهات أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين وأُصيب واعتقل المئات، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يُنظم فيها العرب في فلسطين 1948، احتجاجات وطنية جماعية رداً على السياسات الإسرائيلية .

في ذلك الوقت كانت اراضي الجليل مهددة ، لكن اليوم كل اراضي فلسطين مهددة من النهر الى البحر ! وحسب تقرير لحركة   "السلام الآن" الاسرائيلية ،فخلال عام واحد من ولاية الرئيس الاميركي ترامب ، زادت عمليات الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة ، بنسبة 17% مقارنة بالعام الـ2016 الذي سبقه.

الزخم الهائل لفعاليات ذكرى يوم الارض هذا العام ، حمل العديد من الرسائل في مضامينها وتوقيتها .لعل أهمها موجه للقيادات الفلسطينية ، تطالبها بضرورة انجاز المصالحة الوطنية ،والتخلي عن عقلية المناكفة ، والابتعاد عن الحسابات الضيقة المرتبطة بأجندة فئوية او أقليمية، وفي ذكرى يوم الأرض توحدت الروح النضالية والمشاعر الوطنية، بين قطاع غزة والضفة الغربية ، لكن يبدو أن "التنسيق الامني" بين السلطة والعدو ، كان أحد الاسباب الرئيسية لتراجع وتيرة مشاركة الضفة الغربية، في فعاليات الأيام التالية ليوم الأرض ! وكانت حصيلة اليوم الاول من فعاليات هذا العام ، سقوط خمسة عشر شهيدا وأكثر من" 1500" جريح .

ينهض الشعب الفلسطيني ليقول للعالم أنه لن يستسلم لمعطيات الواقع ،التي تميل لصالح العدو ، شعب فيه نماذج مثل الشهيد "أحمد جرار" ابن الشهيد نصر جرار،الذي أربك دولة الاحتلال لمدة ثلاثة اسابيع ، واستشهد مثل النخلة واقفا وهو يقاوم حتى آخر لحظة .. شعب فيه طفلة مثل "عهد التميمي" قدمت نموذجا مدهشا في مواجهة وتحدي غطرسة جنود الاحتلال ،وغير ذلك كثير ..الخ !

ورغم حالة التخاذل العربي الذي ساهم بتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية ،وانشغال الحكومات في مناكفاتها الكيدية ، واشتعال الحروب الاهلية في العديد من الاقطار المستباحة للتدخلات الاجنبية ، وبدا هذا التخاذل جليا بالفشل الذريع ،في التصدي لقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للعدو !  

أما الرهان على ما يسمى "المجتمع الدولي" فهو خاسر بامتياز ، فهو يساوي بين القاتل والضحية ، ولا يزيد رد فعله عن دعوة الطرفين ل"ضبط النفس ونبذ العنف " ، و تجسد ذلك بفشل مجلس الامن بإصدار بيان يدين القمع الاسرائيليلمسيرات العودة ويدعو لاجراء تحقيق   .

هبة ذكرى يوم الارض هذا العام ،تتزامن مع الحديث عن "صفقة القرن" ،وهي خطة اميركية تقوم بطبخها ادارة ترامب ، بالتنسق مع العدو الصهيوني وأطراف عربية ،بدأت مقدماتها العملية باعتراف ترامب ، بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وقراره بنقل السفارة الى المدينة، يوم الخامس عشر من ايار المقبل، الذي يصادف الذكرى السبعين لنكبة فلسطين ، وقد اختارت اللجان المنظمة لفعاليات يوم الأرض، أن تستمر خلال الاسابيع المقبلة ،لتبلغ ذروتها في ذكرى النكبة لتؤكد تحديها لصفقة القرن .

إن روح التحدي التي تجسدت في مسيرات "يوم الارض" ،تكرس حقيقة أن الأرض فلسطينية، وتجدد الأمل للاجيال الجديدة وتعزز ثقافة المقاومة ، والتمسك بالحقوق الوطنية المشروعة وبضمنها حق العودة ، وتؤكد أن الأرض فلسطينية مهما طال الزمن ! وذلك يوجه رسالة قوية لقيادة السلطة ،بضرورة تغيير نهجها وإلغاء الحصار والعقوبات المفروضة على قطاع غزة، الذي قدم "حصة الاسد" في تضحيات ذكرى يوم الارض !

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

رئس تحرير موقع اغوار نيوز*

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

اضافة تعليق

كاريكاتير

أغوار TV

 

الحياة في صور

أغوارنيوز | صوت الناس