حوارات وقضايا (133)

  اغوار-بمجرد وصولك إلى مدينة بني ملال وسط المغرب (نحو 200 كم جنوب شرقي العاصمة الرباط)، تصادفك العديد من السيارات ذات لوحات الترقيم الأجنبية، خاصةً من إيطاليا، وهو أمر له ما يفسره بالنسبة لسكان المنطقة، فهي معروفة منذ عقود بهجرة شبابها إلى إيطاليا، إما بطرق قانونية وإما عن طريق الهجرة غير النظامية (الحريك) كما يسميه المغاربة.

يصبح المهاجرون الذين نجحوا في الاستقرار بأوروبا، صيداً ثميناً لفتيات المنطقة، ينتظرن مجيئهم بفارغ الصبر في العُطل الصيفية، بسياراتهم الرياضية وحلْقات شِعرهم الغريبة والكلمات الأجنبية المشوهة التي تغزو لهجتهم المغربية.

الصيد الثمين قد يتحول إلى فخ، كما حصل مع "مريم"، التي انقطعت عن الدراسة وفضَّلت الزواج بمهاجر في إيطاليا؛ طمعاً في مرافقته، "لكنْ فجأة وجدت نفسي خادمة في منزل والديه، فبعد العرس وأسبوع العسل اختفى العريس، منذ عامين تقريباً!".. تركها معلَّقة؛ لا هي متزوجة ولا هي مطلّقة.

عاصمة إيطاليا في المغرب

بصوتها الخافت الذي ينمُّ عن حزن دفين ورأسها المطأطئ، تقول "مريم"، التي أنهت قبل أيامٍ عقدها الثاني، إنها وكغيرها من العشرات من فتيات منطقة بني ملال وخريبكة وسوق السبت (وسط المغرب)، سقطن ضحية أطماعهن في الهجرة أو ضحايا لضغوطات عائلية أرغمتهن على ترك مقاعد الدراسة في وقت مبكر، للالتحاق ببيت الزوجية في انتظار الهجرة إلى أوروبا، لكنَّ حلم أغلبيتهن قد يتحول إلى كابوس.

فخلال فترة التسعينيات من القرن الماضي، آلاف الشبان من جهة بني ملال ومدينة خريبكة اختاروا ركوب قوارب الهجرة السرية بحثاً عن مستقبل أفضل، يشرح لنا الأستاذ الخمسيني صلاح، أحد أبناء المنطقة.

 

لكن هذا الوضع "الأفضل" الذي بات يعيشه المهاجرون المغاربة من أبناء المنطقة، لا يُخفي المعاناة الاجتماعية التي يتخبط فيها السكان؛ من فقر وبطالة.

"جهة بني ملال خنيفرة، واعدة ومتنوعة وثرية بمواردها البشرية، ولا يستحق أبناؤها الإهمال والبطالة في الجبال أو الموت في أعالي البحار"، كما تقول ثورية تناني، رئيسة جمعية "مبادرات لحماية حقوق النساء" بجهة بني ملال خنيفرة.

هذا الوضع جعل فتيات المنطقة لا يترددن في التضحية بمسارهنَّ الدراسي وأسرهن من أجل الارتباط بمهاجر مغربي مقيم بإيطاليا أو إسبانيا، والهدف تحقيق حلم الهجرة نحو الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط.

حلم الهجرة يتحول إلى "كابوس"

قبل 3 سنوات من الآن، كانت مريم تلميذة في نهاية المرحلة الثانوية، عندما حلَّت ضيفةً على إحدى صديقاتها التي كانت تحتفل بخطوبتها لمهاجر مغربي مقيم غي إيطاليا، هناك تعرفت على شاب مقيم بإسبانيا والذي سيصبح فيما بعدُ زوجها، كانت ترى في ذلك المهاجِر خلاصاً لها من وضعية اجتماعية واقتصادية لا يمكن أن تستمر في عيشها.

الوضعية الاجتماعية الهشة لأسر المنطقة تجعلهم يقْبلون، دون تردُّد، أول مهاجر يدقُّ باب منزلهم، وهم مستعدون للتضحية ببناتهم حتى وإن كنَّ قاصرات (أقل من 18 سنة)، ورغم الحملات التحسيسية التي تقوم بها الجمعيات التي تُعنى بشؤون المرأة، فإن هناك العديد من القاصرات اللاتي يتم تزويجهن، ولو عن طريق "الفاتحة" (الزواج دون عقد)، بمهاجرين مغاربة في أوروبا.

الوضعية تجعل المنطقة محط أنظار المهاجرين الباحثين عن الأجساد "الطرية" والمتعة، تقول رئيسة جمعية "مبادرات لحماية حقوق النساء"، وهناك حالات لفتيات قاصرات لم يستمر زواجهن أكثر من 3 أشهر.

  

لم يكن من السهل إقناع فتيات أو نساء المنطقة المحافظة بالحديث للصحافة عن معاناتهن، فهناك العشرات من النساء اللاتي تعشن وضعاً اجتماعياً ونفسياً صعباً بسبب ذلك.

تحاول "مريم" أن تلقي باللوم على أسرتها، وتحمّل نفسها الكثير من المسؤولية أيضاً فيما آلت إليه الأمور فيما بعد، "اتخذت قرار الارتباط بزوجي في حالة غضب وتعرضت لضغوطات كثيرة، وأنا الآن بالفعل نادمة على ذلك".

دخلت في لحظات من الصمت استمرت ثواني، قبل أن تؤكد أن حلم الهجرة والتعرف على عالم جديد ومساعدة عائلتها مادياً، أصبح نقمة عليها وعلى غيرها من فتيات المنطقة، أصبحن في مواجهة مشاكل الطلاق والنفقة وإثبات الأبوة، كما تشرح ثورية تناني لـ"عربي بوست"، وكثير من بنات ونساء المنطقة يقضين سنوات من التيه داخل المحاكم؛ بحثاً عن الطلاق أو حقوق النفقة وإثبات النسب.

خادمة في بيت الوالدَين

بعد سنتين من الزواج وانتقالها إلى بيت والديه، ما زالت "مريم" تنتظر التوصل لأوراق الإقامة للالتحاق بزوجها في إسبانيا، كانت تطمح إلى الهجرة ومواصلة دراستها ومساعدة عائلتها، الآن أصبحت مكلَّفة رعاية والدَي زوجها وإخوانه.. "مللت من الانتظار والحجج التي يقدمها كل مرّة، أحس كما لو أنه تزوجني لأصبح خادمة في منزل والديه".

العشرات من الحالات تقاطرت على الجمعيات الحقوقية في منطقة بني ملال خنيفرة؛ بحثاً عن حل لمشاكل، كان سببها الزوج المهاجِر أو عائلته. فبالنسبة للحقوقية ثورية تناني، فإن هجرة الزوج لها تأثير كبير على الزوجة، التي تجد نفسها في مواجهة واقع تتحمَّل فيه كل المسؤولية.

في الوقت الذي يكتفي فيه الرجل بإرسال مقابل مالي كل شهر وقد يغيب سنوات، تواطُؤ أفراد العائلة مع ابنهم المهاجر، يجعل من الفتاة التي كانت تطمح إلى الهجرة مجردة خادمة.

 

استقبلت الجمعية، في المدة الأخيرة، نحو 47 امرأة متزوجات بمهاجرين، تعرضن للعنف نحو 400 مرة، العنف مورس على بعض الزوجات من قِبل عائلات الزوج؛ فهناك من تعرضت للتعنيف من قِبل الحماة أو أخت الزوج أو حتى أخي الزوج.

وتمارَس شتى أنواع العنف على النساء من أزواجهن المهاجرين، ووصل في إحدى الحالات إلى "قصِّ شَعر الزوجة من قِبل أحد الأزواج المهاجرين وسرقة أوراقها التعريفية!"، تؤكد الحقوقية تناني.

يأس حد الانتحار

وضعية النساء المتزوجات بمهاجرين ازدادت صعوبة خلال السنوات الأخيرة، في ظل الوضعية المالية والأزمات الاقتصادية التي عاشتها بلدان أوروبية. فبالنسبة لثورية تناني، التي استمعت لأزيد من 50 امرأة من ضحايا الزواج بمهاجرين، فإن هذه المشاكل جعلت نساء المنطقة في وضعية "معلَّقة؛ ليست بمُتزوِّجة ولا مطلَّقة.. حتى تتنازل عن كل شيء فقط من أجل حريتها".

وهناك أزيد من 28 حالة طلاق سُجلت سنة 2015؛ بسبب دعاوى قضائية من أجل النفقة أو الطرد من المنزل والاستيلاء على الأوراق الشخصية.

هذا الوضع قد يفسر الارتفاع النسبي لحالات الانتحار بالجهة، خاصة في صفوف الفتيات والنساء، توضح لـ"عربي بوست" رئيسةُ جمعية "مبادرات لحماية حقوق النساء" بجهة بني ملال خنيفرة، وهو ما يؤكد ما حَكَتْه "مريم"؛ عندما قالت إن إحدى صديقاتها التي حلمت بالهجرة إلى أوروبا، باتت تفكر في الانتحار بعد أن أجبرها زوجها المهاجر على البقاء إلى جانب والدته لرعايتها.

  

ورغم أن مدوَّنة الأسرة (قانون تنظيم العائلة في المغرب)، بعد صدورها سنة 2004، قد منحت الحق للمرأة في طلب الطلاق؛ إذ ينص القانون على أن "من حق المرأة أن تطلِّق الرجل غيابياً في حال غاب مدة سنة كاملة، لم يظهر خلالها ولو مرة واحدة"- فإن أغلب المعلَّقات لا يلجأن إلى المحاكم؛ بسبب ضغط المجتمع وتكلفة مسطرة (إجراءات) الطلاق.

"مريم" باتت تعيش وضعية صعبة، خاصة بعد أن تنكَّرت لها عائلتها ورفضت التدخل بالموضوع. في كل مرة تنشد مساعدتهم يطلبون منها أن "تصبر".. تنطقها وفي صوتها الكثير من الحزن ومرارة الإخفاق في تحقيق حلم الهجرة، الذي تحول إلى حلم للانعتاق من الزواج.

 اغوار-واقفاً بجوار نعش يلفُّه العَلم الفرنسي، يرقد بداخله ضابط شرطة قُتِلَ في هجومٍ إرهابي بجنوبي فرنسا، ألقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باللوم، الشهر الماضي (مارس/آذار 2018)، على ما سماه "الإسلاموية السرية"، ومن "يلقّنون تعاليمها على أرض فرنسا ويفسدون فيها بشكلٍ يومي".

وقالت صحيفة The Washington Post في تقرير لها، إن الهجوم كان بمثابة سببٍ إضافي للإسراع بتنفيذ مشروع يجري العمل عليه، فقد بدأ ماكرون في مسعى مثير للجدل، يهدف إلى تغيير صورة الإسلام بفرنسا، بهدف دمج المسلمين، والحيلولة دون نشر الأفكار المتطرفة.

وقال ماكرون إنَّه سيُعلن خلال الأشهر المقبلة "مخططاً  للتنظيم الكامل" للإسلام. وينصرف انتباه المهتمين بما ستبدو عليه صورة هذا المخطط إلى حكيم القروي، أحد أبرز الأصوات المروجة لكيفية ملاءمة تعاليم الإسلام للثقافة الفرنسية.

تجديد الدين

لا يغيب عن نظر المتابع أنَّ الرجل الذي يبدو صوته مسموعاً لدى ماكرون في قضيةٍ حساسة كهذه، له سماتٌ مشابهة للرئيس؛ فالقروي، تماماً كماكرون، مصرفي سابق في بنك روتشيلد، وينتمي إلى طبقةٍ اجتماعية تفضل الحُلات الأنيقة والقمصان البيضاء الناعمة، وتحب التنظير لأفكارٍ كبيرة.

آخر تلك الأفكار ما يلي: الطريقة المثلى لدمج الإسلام داخل المجتمع الفرنسي هي الترويج لنسخة من الدين "يمارسها المؤمنون بها في سلام دون الحاجة إلى الإعلان عن إيمانهم علناً".

ولكن، لو كان القروي يضرب نموذجاً لتصور ماكرون لدمج تعاليم الإسلام مع القيم الفرنسية، فربما ينتهي الحال بمسعى الإصلاح إلى التعثر في طريقٍ وعرة.

تعليقاً على هذا يقول ياسر لواتي، الناشط الفرنسي في مجال الحريات المدنية والقيادي في الجالية المسلمة بفرنسا: "القروي منفصل عن الحياة اليومية للمسلمين، ويملك شرعية الحديث في هذه القضية فقط، لأنَّ اسمه حكيم القروي، هذا كل ما في الأمر".

فشل مراكز علاج التطرف

قُتل ما يزيد على 230 شخصاً في فرنسا في هجماتٍ إرهابية منذ عام 2015، نفذ معظمها مواطنون فرنسيون أو أوربيون تابعون لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، أو متأثرون بأفكاره. في الوقت نفسه، يشير مركز صوفان المختص في دراسات التحول إلى التطرف، إلى أنَّ ما يصل إلى 1910 مواطنين فرنسيين سافروا للجهاد في العراق وسوريا.

زلت الخطى الفرنسية كثيراً في طريقة التعامل مع هذا الأمر، وتحديد ما يصلح وما ينبغي أن يكون عليه الدور الصحيح للحكومة. ووقعت الحكومة بالفعل في أكثر من خطأ.

افتتحت الحكومة عام 2016 ثلاثة عشر "مركزاً لمحاربة التطرف" في قلعة قديمة في وادي لوار؛ حيثُ تطوع الشباب المُعرض لخطر الانضمام إلى الجماعات الإرهابية لحضور برنامج مكثف في التاريخ والثقافة الفرنسيين.

غير أنَّ هذا النهج كان عرضةً للنقد لإغراقه في النزعة القومية، ولإبعاده الشباب عن منازلهم ومجتمعاتهم، وكذلك لاعتماده على علوم محل نقاش. وبدأ السكان المحليون في الاحتجاج على وجود إرهابيين محتملين في الجوار. وعلى ذلك أُغلِقَ مركز لوار عام 2017، وأعلنت الحكومة أنَّ الفكرة "مُنيت بالفشل الذريع".

واتبع ماكرون سياسة أمنية عنيفة؛ فسَنَّ بشكلٍ دائم مادةً تنصُّ على وجود حالة طوارئ أمنية في القانون الفرنسي، العام الماضي. وكذلك واصل حملات القمع على المساجد والأئمة من السلفيين، الذين يتبنَّون تفسيراً محافظاً جداً للإسلام.

من هو القرويّ؟

ولكنَّه بدا مهتماً أيضاً بإحداث تغييرٍ في الإسلام الفرنسي، يتجاوز مسألة الأمن القومي. منذ ثمانينيات القرن العشرين يحاول رؤساء فرنسا إنجاز الأمر ذاته، ولكن دون جدوى. أما الأربعيني ماكرون فمصممٌ على النجاح فيما أخفق فيه الآخرون. ويبدو مقتنعاً بصورةٍ خاصة بأفكار القروي.

وحيث إنَّ القروي ينحدر من أبٍ تونسي مسلم، وأمٍ فرنسية بروتستانتية، وهو أيضاً ابن أخي رئيس وزراء تونس الأسبق، فهو يميل إلى أن يُعرِّف نفسه بأنَّه "فرنسي مسلم"، بيد أنَّه لا تبدو عليه مظاهر التدين.

يجسد القروي من نواحٍ عدة النخبة الفرنسية الحديثة في نظر بعض المسلمين، بل ربما في نظر الكثير منهم. ويعارض القروي أيَّ مظاهر دينية كالحجاب، الذي يراه أداةً سياسية تعزز انعدام المساواة بين الرجل والمرأة، وبالتالي يعارض جوهر قيمة "المساواة" الفرنسية؛ وهو بهذه الرؤية يتماشى مع التفسير الصارم للعلمانية الفرنسية المعروفة باللائكية.

ولم يسبق للقروي قبل هجوم شارلي إبدو عام 2015 -الذي يشتبه في تورط فرنسيين مسلمين به- أن بحث أو كتب في شؤون مسلمي فرنسا، الذين يشكلون مجتمعاً منقسماً يبلغ قوامه 4.5 مليون شخص، وإن كان العدد الدقيق لهم غير معلوم، بسبب رفض الحكومة جمع الإحصائيات الرسمية حول العرق أو الدين أو النوع.

يستعرض القروي مجملَ مواقفه المختلفة في كتابٍ صدر له حديثاً بعنوان "L’Islam, Une Religion Francaise"، وهو إسهامٌ كان محلَّ استحسان الكثير من أبناء النخبة الفرنسية، بسبب دعوة القروي للمسلمين أنفسهم بتحمل مسؤولية جاليتهم؛ إذ سطَّر في خاتمة الكتاب قوله: "نحتاج دعمَكم وحشدَكم".

وأضاف: "لن يصبح الإسلام ديناً فرنسياً بالسلفية، إلا إذا التزمتم أنتم بجعله كذلك".

الخلفية المالية لها تأثير أيضاً على الدين

وبنزعة ماكرونية إجرائية، تعامل القروي مع المشروع على النحو المتوقع من شخصٍ ذي خلفية مالية؛ إذ سعى إلى وضع قيمة كمية للاستهلاك الإسلامي في فرنسا و"الحصة السوقية" للمسلمين العلمانيين، مقابل داعش وجماعة الإخوان. وتناول أيضاً اعتماد المنتجات الحلال "ضمن سلسلة الأنشطة المضيفة للقيمة بأكملها". ويُولي القروي اهتماماً خاصاً للتدفقات المالية، ويرغب في الحد من الدعم الأجنبي للمساجد والأئمة، وهو مقترحٌ تشير تصريحات ماكرون الأخيرة إلى أنَّه ربما قرر أخيراً اتباعه.

وقال القروي في مقابلةٍ عُقدت معه في مكتبه في باريس: "وقعنا في خطأٍ استراتيجي في الماضي، حين تقرَّر اعتبار المسلمين أجانب عن البلاد، وأنَّ الإسلام لا بد أن يُموَّل من دول أجنبية".

وأشار إلى أنَّ الإسلام هو ثاني أكثر الأديان ممارسةً في فرنسا، وأنَّ الأغلبية العظمى من مسلمي فرنسا، نحو 75% منهم، فرنسيو المولد. ومع ذلك، تتلقى المساجد والأئمة في فرنسا الدعمَ من الجزائر والمغرب وتركيا. وفي هذا الصدد يقول القروي: "أصبحت فكرة التمويل الأجنبي في قمة الغرابة". ويقترح تمويل الأنشطة الحياتية للجالية المسلمة عبر قنواتٍ محلية عديدة، بدلاً من ذلك.

أثارت مقترحات القروي تحفظاً في أوساط المسلمين الأكثر تديناً ومناهضي الإسلاموفوبيا. ووُجِّهَ إليه النقد لقبوله فكرة أنَّ التطرف مشكلة إسلامية في المقام الأول، ينبغي التعامل معها داخل طبقات الجالية المسلمة، وذلك بالرغم من أنَّ العديد ممن أُدينُوا في هجماتٍ إرهابية لم تكن لديهم سمات تدين خاصة.

النهج البراغماتي لمواجهة التطرف

وكانت دراسةٌ صدرت عام 2016 عن معهد مونتانيي بعنوان "A French Islam is Possible" قد أثارت تحفظاً بشكلٍ خاص. ومن بين ما تناولته الدراسة وجود رابطٍ بين المسلمين والتطرف، ووُجِّهَت إليها انتقاداتٌ تستند إلى أسسٍ فنية: فالبعض حاجج أنَّ حجم العينات التي أُجرِيَت عليها الدراسة لم يكن شاملاً، بينما يصر آخرون أنَّ الأسئلة التي طرحتها كانت موجهة.

ويقول مروان محمد، المدير السابق لجمعية مناهضة الإسلاموفوبيا في فرنسا (CCIF) والناشط المناهض للتمييز: "القروي يسلك نهجاً براغماتياً، ويريد أن يحدد المشكلات ويقترح الحلول. غير أن ما يعده هو "تطرف" لا يمتّ إلى الإسلام بصلة".

ويرد القروي على منتقديه بالقول، إنَّه "من بين أكبر مشكلات العالم الإسلامي، والعالم العربي، انعدام القدرة على مواجهة المشكلة. دائماً ما يُحمَّل شخصٌ آخر مسؤولية ما يحدث. "هذا ليس خطأنا؛ هذا أمرٌ لا وجود له؛ هذه مؤامرة؛ هذا خطأ إسرائيل". ولكن أين الحقيقة؟"

لا يُولي القروي القدر ذاته من الاهتمام بمصادر أخرى موثقة عن تغريب المسلمين والتحول إلى التطرف، مثل التمييز الذي يحد من فرصهم في التعليم والوظائف، أو منظومة السجون الفرنسية التي لا تشهد تمثيلاً مناسباً للمسلمين.

ويجد غضاضة كذلك في مراجعة المبادئ الأولية، مثل فكرة أنَّ الحجاب يشكل تهديداً على أساس الجمهورية الفرنسية. وقال في معرض التأكيد على هذا الموضوع في الولايات المتحدة الأميركية العام الماضي: "هذه حقيقة سياسية، ونحن لن نغير فرنسا".

تعد فكرة محاولة الدولة تنظيم شؤون دينٍ بأكمله لعرقلة نشاط أقلية من المتطرفين معركةً خاسرةً في نظر عددٍ من كبار علماء فرنسا. يرى هؤلاء العلماء أيضاً أنَّ هذا مسعى شبه ملكي لا مكان له في بلدٍ متلزمٍ بالعلمانية.

نابليون اقترحها قبل أكثر من 230 عاماً

وفي هذا السياق قال أوليفر روي، الخبير في شؤون الإسلام الفرنسي، والأستاذ في معهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا: "يبدو جلياً أنَّ هذه الفكرة مستلهمةٌ من سياسة الدمج المركزي لليهود، التي اتبعها نابليون، غير أنَّ نابليون كان قادراً على تنفيذها لأنَّه كان على رأس دولةٍ سلطوية".

أعلن نابليون عام 1808 منشوراً يؤسس المجلس الكنسي المركزي الإسرائيلي، وهو كيانٌ أُنشِئ بهدف تأسيس سلطة مركزية لتنظيم ممارسة الديانة اليهودية في أرجاء فرنسا. ولا تزال صورةٌ من هذه المنظمة موجودة إلى يومنا هذا.

ويضيف روي: "كانت الفكرة مشابهة لفكرة لويس السادس عشر والغاليكانية"، في إشارةٍ إلى وجهة النظر التي تقضي بأنَّ ملوك فرنسا هم من يملكون السلطة الأخيرة على الكنيسة الكاثوليكية، كوسيلة للسيطرة على الشعب، وليس البابا في روما. وتابع: "كان هذا طبيعياً في ذلك الوقت؛ ولكنَّ لأن الملوك كان لهم حقٌّ إلهي".

وأضاف روي: "الدولة العلمانية لا حقَّ لها في التدخل في أي دين. وإذا ما فعلت يكون تدخلها مخالفاً للدستور. نسمع كثيراً حديثاً عن تأهيل الأئمة، وعن فكرة إسلام يقبل "قيم الجمهورية الفرنسية". ما هذا بالضبط؟"

غير أنَّ ما يلزم التعال معه في نظر البعض الآخر هو ما يرونه النفاق الهيكلي للدولة الفرنسية، التي تعِد بالمساواة للجميع، ولكنَّها غالباً ما تفرض سلطتها على طريقة حياة بعض الناس، كما يتبيَّن في الجدل الأخير حول الحجاب والبوركيني.

           وتقول دنيا بوزار، المؤلفة والمتخصصة في محاربة التطرف، إنَّ المسلمين الفرنسيين "لا مكان لهم في الحياة العامة". وتضيف: "لا حرية مجتمعية لدينا في المساحات العامة".

 

عربي بوست

 

 

 

  اغوار-في جامعة دمشق وتحديداً بكلية الآداب، تجمَّع عدد من الطلبة، عددهم يتجاوز الـ20 بقليل، يحملون كتباً برتقالية اللون مكتوباً عليها بحروف غريبة، ويلقون التحية على بعضهم بلغة غريبة أيضاً.

هم طلاب التخرج بقسم اللغة الروسية، وهو قسم حديث العهد، عمره لا يتجاوز 4 سنوات، وهؤلاء الشباب المندفعون هم أولى تجارب هذا القسم وأول المتحمسين له، لهذا تحملوا أن يتلقوا دروسهم في قاعات صغيرة وموزعة بين عدة أبنية؛ لأن قسمهم لا يملك بعدُ مبنى خاصاً به، كما أنه لم يملك في البداية كتباً ومناهج خاصة به.

كنا على موعد مع نادين التقي، وهي من طلاب السنة الرابعة أيضاً وباتت على أبواب التخرج، كانت تحمل الكثير من الأحلام، ولكنها اليوم لا تعرف أياً منها سيتحقق وأياً من الوعود سيتم تنفيذه.

تشجعت على دخول هذا القسم عام 2014؛ لكونه جديداً، وقد يحمل فرصاً كثيرة في المستقبل، لا سيما أن العلاقات بين سوريا وروسيا في أوجها اليوم وعلى الأصعدة كافة، وهذا سينعكس بفرص عمل على أرض الواقع أو بمنح دراسية إلى روسيا.

كلٌّ وهواه..

 

التقي في الأصل، كانت تحب اللغة والثقافة الروسية، وتعزَّز حبها لها بعد التحاقها بالجامعة، لهذا بدأت قبل عدة شهور بتدريسها، وتعاقدت مع أحد المعاهد الحكومية لتقدِّم دورة للمستوى المبتدئ، "أريد تعريف الناس على هذه اللغة الجميلة".

في الكلية نفسها، كان هناك طلاب آخرون يحملون أحلاماً كبيرة وطموحات عديدة، ينتظرون حصولهم على شهادة التخرج كي ينطلقوا في مشوارهم، حلم السفر لروسيا هو أول أولوياتهم، أما الالتحاق بوزارة التربية والتدريس في المدارس الرسمية، فهو آخر اهتماماتهم، عكس نادين التقي.

يؤكد أحد الطلبة أن قسمهم ممتع للغاية، وغني بالمعلومات، لكن رغم ذلك تقلَّص عدد الطلاب الذين انتسبوا إليه؛ إذ كان عددهم بدفعتهم في حدود 80 في السنة الأولى، ليصبح العدد أقل من 30، ومن سيتخرج منهم لن يتجاوزوا 20.

الجامعة أرسلت خلال السنوات الأربع السابقة، الطلاب العشرة الأوائل إلى موسكو، كما أرسلت في السنة التالية 10 آخرين إلى سوتشي، حيث أمضوا نحو أسبوعين بهدف تعزيز قدرتهم على الحوار.

الساحل يتحدث الروسية

 

بدأت اللغة الروسية تشهد حضوراً قوياً في سوريا منذ نحو 4 سنوات، خاصة بعدما دخلت روسيا كلاعب قوي في الملف السوري، وبات لها قاعدة ضخمة في حميحيم، وهذا ما يفسر سبب الإقبال الشديد لسكان تلك المناطق على تعلُّم اللغة الروسية أكثر من بقية المدن.

في مصياف، تحدثنا إلى سيدة تملك معهداً لتعليم اللغات، أوضحت أنها أدرجت اللغة الروسية من نحو 4 سنوات، وهي اليوم من أكثر اللغات المطلوبة؛ لهذا تقدم يومياً دورات لمختلف المستويات من الصباح إلى المساء.

ويتراوح عدد الطلاب في كل صف بين 8 و10 طلاب، وتشرح السيدة -التي فضلت عدم ذكر اسمها- أن مدينتهم تشهد وجوداً روسيّاً مقبولاً، والكثير منهم يحتاج لشراء البضائع أو المعالجة؛ الأمر الذي دفع سكان المدينة لتعلُّم لغة هؤلاء الضيوف أو اكتساب بعض مفرداتها.

تعلُّم الروسية منتشر بين الفتيات أكثر، كما توضح صاحبة المدرسة، وتضيف مازحة: "ربما السبب رغبتهن في التعرف على شاب روسي وسيم"، وتذكر أنها دُعيت في الفترة الماضية لخطوبة بين شابة من مصياف وشاب روسي، وبقية الشباب يتعلمون اللغة بهدف الترجمة للروس الموجودين، أو تقديم الدروس الخصوصية.

وكنوع من تعميق العلاقات بين سوريا ورسيا، قررت وزارة التربية إدخال اللغة الروسية إلى المناهج التعليمية ابتداء من الصف الأول الإعدادي، لتكون كلغة أجنبية اختيارية كالفرنسية والإنكليزية، وفي البداية تردَّد الطلبة، لكن مع الأيام ازداد الإقبال عليها.

في مدينة حمص، بدأت مدرّسة روسية مقيمة، بتعليم اللغة الروسية مع شعبة واحدة، ولكن اليوم أصبحت تُدرس 12 شعبة، كما تعلّم اللغة في إحدى المدارس الخاصة أيضاً، الناس في حمص يقبلون بشدة على تعلُّم هذه اللغة الجديدة نسبياً في سوريا، كما تؤكد المدرّسة.

وقررت الهيئة العامة السورية للكتاب ترجمة 15 كتاباً من الروسية خلال العام الجاري (2018)، ومن أبرزها "الأزمة العربية ونتائجها الدولية"، و"العالم الثالث بعد نصف قرن"، و"التسونامي السياسي"، و"تحليل الأحداث في شمال إفريقيا والشرق الأوسط"، و"التهديدات الدولية عام 2017″، و"المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإثنية والطائفية لدول الشرق".

وللمونديال نصيب

 

قد تكون الرغبة في حضور المونديال بروسيا أحد دوافع تعلُّم اللغة الروسية كما تقول أناغيم عزام، وهي طالبة هندسة معلوماتية ومتطوعة في عدة جهات، تحب اللغات وتتقن الإنكليزية والفرنسية، وتخطط في حياتها لتعلُّم 5 لغات، الروسية واحدة منها.

تعرفت أناغيم على صديق لها يتكلم اللغة الروسية بطلاقة، فأحبَّت اللغة وبدأت تتعلم مفرداتها وكلماتها في منزلها من خلال تطبيق على الموبايل اسمه "Duolingo"، كما أضافت إلى جهازها الخليوي كيبورد باللغة الروسية كي تألف الأحرف الروسية.

بدأت مشروعها هذا منذ 3 أشهر، وهي تمضي يومياً 20 دقيقة إلى ساعة على التعلم من خلال التطبيق، وتراجع ما اكتسبته من مفردات أو جمل مع صديقها، وتنوي في الوقت اللاحق الانضمام إلى أحد المعاهد من أجل تعزيز معرفتها باللغة.

مشاكل في النطق

الروسية التي اكتسبت شهرة كبيرة في اللاذقية وغالبية مدن الساحل، تقلُّ شعبيتها نوعاً ما بدمشق. وفي جولة لنا على عدة معاهد، تبين أن عدد المنتسبين قليل، في معهد شهير طرحوا إعلاناً لافتتاح صف لتعليم اللغة الروسية، لكنه لم يجذب الكثيرين؛ لهذا قرروا اختصار الأمر على دروس خصوصية بين المعلم المعتمد من قِبلهم والطلاب.

معهد آخر أعلن افتتاح صف جديد، لكنه مازال ينتظر اكتمال العدد، وربما الحضور الأقوى لهذه اللغة يسجل في معهد اللغات التابع لجامعة دمشق؛ إذ يشهد بشكل ثابت، تنظيم 3 صفوف بمستويات مختلفة، يتراوح عدد المشاركين فيها ما بين 8 و14 طالباً ينتمون إلى أعمار مختلفة ودراسات متنوعة.

ويبقى هدف غالبية المشاركين هو اقتناص فرصة العمل بشركات وبنوك وحتى فنادق روسية، تقول الكثير من المؤشرات إنها تنوي القدوم للاستثمار في بلادهم.

في قاعة صغيرة، اجتمع 6 طلاب و5 فتيات وشاب واحد، هذا هو الفصل الذي تدرّس فيه نادين، وحينما سألتهم عن سبب انتسابهم إلى هذه الدورة، ضحك الشاب وقال: "لا أعرف"، ثم عاد ليضيف: "المستقبل للغة الروسية؛ لهذا نريد اكتسابها"، أيدته بالرأي بقية الفتيات، وأوضحت إحداهن أنها رغبت في البداية فك طلاسم هذه اللغة وفهم حروفها، لكنها بدأت اليوم تحبها، وأضافت أخرى: "بسبب ماشا، أحببت اللغة الروسية"، وماشا هي شخصية كرتونية شهيرة.

وزَّعت نادين على الطلاب أوراقاً مطبوعاً عليها نصوص قصيرة وبدأت بالقراءة أمامهم، ثم استعادت معهم أبرز الكلمات التي تعلَّموها في دروس سابقة، كما نبَّهتم إلى كلمات أخرى، وحاولت تبسيط نطقها.

رغم مرور 3 أشهر على التحاقهم بهذا الصف لكن مشكلة النطق تبدو المشكلة الرئيسية عند جميع الحاضرين، وهو ما ظهر في الأخطاء الكثيرة التي ارتكبوها خلال قرائتهم الأسطر القليلة المطلوبة منهم.

توضح نادين أنه من الطبيعي أن يرتكبوا بعض الأخطاء، فهي لغة غريبة عنهم وغير منتشرة في البلاد، حتى هي وزملائها، وبعد دراستهم 4 سنوات في الكلية ما زالوا يعانون مشكلة النطق، ويتعذر عليهم قراءة مسرحية أو رواية باللغة الروسية، وتقتصر قراءتهم على القصص القصيرة لا أكثر.. وطبعاً على التواصل مع الشباب الروس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في انتظار تحقيق الحلم الروسي.

  اغوار-في اليوم التالي لشن أميركا وحلفائها ضربات صاروخية ضد الحكومة السورية، لم يتغير إلا القليل لمعظم السوريين. لم تدعم الضربات موقف المعارضة ولم تنجح في ردع بشار الأسد.

في المقابل، تظاهر المئات في دمشق تأييداً للرئيس بشار الأسد. بينما في بالرقة، المُحرَّرة مؤخراً من داعش، تمكنت فرقٌ من نزع فتيل الألغام الخاملة التي نثرها الجهاديون في أنحاء المدينة المُدمرة. بينما كان آلاف السوريين من مدينة دوما يبحثون عن مأوى بعد أن انضموا إلى ملايين السوريين المشردين.

وفي الخطوط الأمامية التي تفصل بين الجماعات المتناحرة، يستمر القتال كما هو منذ سنوات.

والآن، بعد أن انجلى غبار الضربات الأميركية وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، "إنجاز المهمة"، وبدأت روسيا في تسجيل شكاياتها، وبدأ الأسد في العودة إلى العمل– كيف تخطو سوريا خطواتها إلى الأمام؟

بالنسبة للغد وبعد الغد، على الأقل، ستبقى سوريا غارقة في واقعها المؤلم: صراعٌ متداخل مع شَعبٍ عالق في معارك القوى الدولية والإقليمية. بينما ستواصل الأمم المتحدة تنظيم المحادثات، التي لن يتمخض عنها سلام، وسيظل مجلس الأمن مُنقسِماً حول إيقاف نزيف الدماء.

"السماح" للأسد بالانتصار للتحرك إلى الأمام

بعد 7 سنوات من الحرب، يرى البعض أنَّ الطريق الوحيد الواقعي لوقف الحرب، ومنع عودة تمرد جهادي، والسماح للدولة بالتحرُّك إلى الأمام؛ هو الاعتراف بأنَّ الأسد -بمساعدة إيران وروسيا- سيبقى في السلطة والسماح له عملياً بالانتصار.
ويضيفون أنَّه حالما تُلقى الأسلحة بهدوء، يمكن مناقشة مشكلات سوريا المهمة الأخرى:

القتال بين تركيا والأكراد في الشمال.
حرب الظل بين إيران وإسرائيل.
إعادة إعمار المناطق المُدمَّرة حتى يستطيع اللاجئون العودة.

"أنتم لا تعاقبون الأسد؛ بل السوريين الفقراء"

لطالما كان التخلي عن كل ذلك للأسد أمراً مبغوضاً في واشنطن والعواصم الغربية الأخرى؛ إذ يعتقد صانعو السياسات أنَّ معاقبته واجبة؛ بسبب وحشيته في أثناء الحرب. تعهَّدوا بعدم المساهمة في إعادة الإعمار طالما بقي الأسد في السلطة.
وردَّ البعض بأنَّه في حال رفض الغرب الاستثمار في الموارد المطلوبة لتحديد مصير سوريا، فإنَّ جهودهم لمعاقبة الأسد ستجعل حياة السوريين العاديين أسوأ.

يقول جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما، لصحيفة The New York Times: "أنتم لا تعاقبون الأسد، أنتم تعاقبون السوريين الفقراء". وأضاف: "إذا كانت أهداف أميركا هي مواجهة الإرهاب وعودة اللاجئين، فكل ذلك سيفشل".

يُذكَر أنَّ الرئيس ترمب أَمَرَ بشن ضرباتٍ عسكرية فجر السبت 14 أبريل/نيسان 2018، والتينُفِّذت بمشاركة بريطانيا وفرنسا؛ لمعاقبة الأسد بسبب ما يشتبه في أنَّه هجوم كيماوي على مدينة دوما قبل أسبوع.
لم يكن الهدف من الضربات هو الإطاحة بالأسد، أو إلحاق ضرر بحلفائه الإيرانيين والروس الذين يدعمون قواته، أو حماية المدنيين من العنف. في الحقيقة، خُطِّط للضربات ونُفَّذت بدقة متناهية؛ لتجنب تغيير ديناميات الصراع الكلية ومنع الولايات المتحدة من الانزلاق أكثر في الصراع.

400 مليار دولار لإعمار سوريا.. من أين؟
الناشط المناهض للحكومة السورية أسامة الشقيري يكافح لبدء حياة جديدة في بلدة غير مألوفة تبعُد 180 كيلومتراً عن منزله في دوما، قال: "لم تُغيِّر الضربات الأميركية أي شيء بالنسبة للسوريين؛ إذ لم تُغيِّر أيَّ شيءٍ على الأرض".
وتصب ممانعة الغرب لمزيدٍ من التدخل بسوريا في صالح روسيا وإيران، وبالطبع الأسد، الذي كان سعيداً الأحد 15 أبريل/نيسان 2018، وفقاً لمجموعة مِن الساسة الروس الذين زاروه.
ووفقاً لوكالات أنباءٍ روسية، قالت ناتاليا كوماروفا، إحدى عضوات الوفد الروسي: "كان الأسد في حالة إيجابية جداً، ومزاجٍ جيد".
لكنْ اعترافاً بضريبة الحرب، ذكر عضوٌ آخر أنَّ الأسد قال إنَّ إعادة إعمار سوريا يمكن أن تكلِّف 400 مليار دولار.

ضرب الأسلحة الكيماوية لم يمنع وسائل القتل الأخرى
وإذا كانت الرسالة الأساسية لهذه الضربات هي أنَّ الأسد لا يمكنه استخدام الأسلحة الكيماوية، فثمَّة رسالة ثانوية، مفادها أنَّ الغرب سيتركه في السُّلطة، بغض النظر عن أي شيءٍ آخر يفعله.

يقول محلل الشؤون السورية في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر: "حتى لو كانت هذه الهجمات رادعاً لاستخدام الأسلحة الكيماوية، فإنَّها تترك المجال لترسانةٍ كاملةٍ مِن الوسائل التقليدية التي يمكنها قتلُ الناس في سوريا، مع القليل من ردود الفعل الحقيقية. لدينا كلُّ الأسباب لتوقُّع استمرار ذلك".

شهدنا على مدار 7 سنواتٍ مِن الصراع، تمزيقَ القوى الدولية سوريا، فيدير الأتراك بلداتٍ في الشمال، وتتعاون الولايات المتحدة مع ميليشيات يقودها الأكراد بالشرق، وتساعد كلٌّ من روسيا وإيران الأسد على هزيمة الفلول المتبقية مِن المعارضة في باقي المناطق.

لا سلام في الأفق؛ بل بؤرة جديدة غير مستقرة
في هذه المرحلة، لا يبدو أنَّ هناك خطة واقعية للتوسُّط مِن أجل سلامٍ دائمٍ بين تلك القوى لتوحيد سوريا مرةً أخرى، بصورةٍ مستقرة كافية للسماح لملايين اللاجئين بالعودةَ إلى ديارهم وإعادة بنائها للبدءِ مِن جديد. ويُشكِّك الكثيرون في صلاحية الأسد للاضطلاع بدورٍ فعَّال في هذه العملية.

وقالت مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط ببيروت مها يحيى: "في رأيي، هذا الأمر قصير النظر وخاطئ. فتسهيل انتصار الأسد يضمن بقاء سوريا بؤرةً لعدم الاستقرار في المنطقة".

وتوصَّلت الأبحاث التي أجراها المركز، إلى أنَّ بقاء الأسد في السلطة سيُثني اللاجئين السوريين عن العودة إلى بلادهم من البلدان المجاورة وأوروبا. وقالت مها: "لن يعودوا طالما الأسد في السلطة؛ لأنَّهم لا يؤمنون بأنَّه سيكون هناك أمانٌ واستقرارٌ في وجوده".

وقالت أيضاً إنَّ الحلَّ الوحيد هو التوصُّل إلى تسويةٍ بين روسيا والولايات المتحدة، يمكن إشراك القوى الأخرى -مثل تركيا وإيران- فيها. لكنَّ التوصل إلى مثل هذا الاتفاق سيتطلَّب جهوداً دبلوماسيةً كثيفةً لا تهتمُ بها إدارة ترمب.

وحال ترمب: الشرق الأوسط مكان مضطرب وعلى العرب مسؤولية أكبر
بعد الإعلان عن الضربات يوم السبت 14 أبريل/نيسان 2018، رسم ترمب صورةً متشائمة حول قدرة الولايات المتحدة على إحداث تغييرٍ في الشرق الأوسط.

فقال: "لا يمكن لأي قدر من الدماء أو الدعم الأميركي أن يُسفر عن سلامٍ وأمنٍ دائمَين في الشرق الأوسط. إنَّه مكانٌ مضطربٌ. سنحاول جعله أفضل، لكنَّه يظل مكاناً مُضطَرِباً".

واقترح أن يمارس الحلفاء العرب دوراً أكبر، وأتى على ذكر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر وقطر. لكن السعودية والإمارات غارقتين في حرب اليمن، والدول الثلاث الأولى في خصومةٍ شديدةٍ مع قطر، ما يجعل مِن غير الواضح كيف يمكنهم التعاون لإصلاح الوضع في سوريا.

كان ترمب جمَّد 200 مليون دولار كمساعدات لإرساء الاستقرار في سوريا قبل هذه الهجمات، وقال إنَّه يريد إعادة 2000 جندي أميركي موجودين بالشرق السوري.

وإلى جانب التعاون مع ميليشيات يقودها الأكراد، تُعرف باسم قوات سوريا الديمقراطية، لمحاربة داعش، تشارك الولايات المتحدة في استعادة مناطق مثل مدينة الرقة، التي استُعيدت مؤخراً من الجهاديين.

والإعمار لن يتم قبل تطهير الأرض من الألغام
وقال مصطفى العابد، أحد أعضاء المجلس المدني في الرقة الذي تدعمه الولايات المتحدة، إنَّ مهمة إعادة الإعمار ضخمة؛ نظراً إلى الأضرار الهائلة التي لحقت بالمدينة. ومن بين أولويات المجلس، إصلاح شبكات المياه والكهرباء، وإزالة الأنقاض من الطرق، وإعادة تشغيل شبكات الري؛ حتى يتمكَّن المزارعون من الزراعة.
لكن قبل أن يحدث ذلك، وقبل أن يتمكن المواطنون مِن العودة إلى منازلهم، يجب تطهير المدينة من الألغام والفخاخ المتفجرة التي زرعها الجهاديون قبل هزيمتهم.

وقال العابد: "الألغام في كل مكان. بالمنازل والسيارات والطرق. ليست في أماكن محدودة ومعروفة، إنَّها بكل مكان".
وكان العابد معارضاً لضربات السبت، وقال إنَّها جاءت مسبوقةً بالكثير من تهديدات ترمب، وهو ما أعطى الحكومة السورية متسعاً من الوقت لإخلاء المباني وإخفاء المواد الحساسة.

وأضاف متحدثاً عن قوات الحكومة السورية: "استخدَموا جميع أنواع الأسلحة. لذلك، كان يجب أن تكون الضربات قويةً بما يكفي لكسر ظهر النظام".

وقال إنَّ الشيء الوحيد الذي منع الحكومة السورية وروسيا وإيران من العودة إلى الرقة؛ هو وجود القوات الأميركية. وكان يخشى مما يمكن أن يحدث لو انسحبت الولايات المتحدة.

وأضاف: "حينها، سنعود إلى المعاناة مرةً أخرى، كما كنا من قبل. سوف نعود إلى القتال والخوف والدم". 

عربي بوست

 

     اغوار- قالت صحيفة الاندبندنت البريطانية إن ولي العهد السعودي، الأمير الشاب محمد بن سلمان، يهدف إلى إقامة علاقة مع الجمهور الأميركي في رحلته التي تستمر أسبوعين، وهذا ما يطرحه لقاؤه المُرتَقَب مع قطب الإعلام أوبرا وينفري في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأميركية.

وقال نادر هاشمي، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بكلية الدراسات الدولية بجامعة جوزيف كوربل بمدينة دنفر، عاصمة ولاية كولورادو الأميركية: "لطالما واجهت المملكة السعودية مشكلةً تتعلَّق بصورتها العامة في الغرب، نظراً لأمورٍ واضحة مثل حقوق المرأة والإعدامات بقطع الرؤوس".

وأضاف هاشمي:"إذا قابلت أوبرا، حتى وإن لم تُجر حواراً معها، فأنت تسعى للحصول على قبولٍ من أحد صانعي الرأي. ستظهر في التلفاز ببيوت الناس وتصل إلى عمق الثقافة الأميركية".

ولم تُعلِّق شركة كورفيس للعلاقات العامة العالمية، التي وظَّفتها العائلة الملكية السعودية، وكذلك السفارة السعودية في واشنطن، ومُمَثِّلٌ عن أوبرا، على صحة المعلومة.

وجلس محمد بن سلمان مع نوره أودونيل في برنامج 60Minutes، المُذاع على قناة CBS، الأسبوع الماضي، في أول حوارٍ مُتلفَز مع زعيمٍ سعودي على مدار عقدٍ كامل.

المصلح الشاب

واستغل وليّ العهد الفرصة لتعزيز سمعته كمُصلِحٍ شابٍ وجريء يجلب تغييراً اجتماعياً واقتصادياً تُعد مملكته في أمسِّ الحاجةِ إليه، مثل الحدِّ من سلطة الشرطة الدينية (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) سيئة الصيت، والسماح للنساء بقيادة السيارات.

وقال وليُّ العهد: "تؤمن المملكة السعودية بالكثير من مبادئ حقوق الإنسان. وفي الحقيقة، نحن نؤمن بمفهوم حقوق الإنسان، لكن المعايير السعودية ليست في نهاية المطاف مطابقة للمعايير الأميركية". 
وأضاف: "لا أريد أن أقول إن لدينا أوجه قصور. لدينا منها بالفعل. لكن بطبيعة الحال، نحن نعمل على إصلاحها".

جولة مثقلة بالأعمال

وبعد لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته لدى وصوله إلى واشنطن العاصمة، يوم الإثنين 19 مارس/آذار 2018، انتقل إلى بوسطن وفق ما هو مُخطَّط له في برنامج الجولة المُثقَل بالأعمال. وهو الآن بنيويورك، وسيسافر إلى هيوستن، وسياتل، وسان فرانسيسكو، ولوس أنجلوس.

ويعُج برنامج الجولة بأفضل وأسطع الأماكن وأكثر تأثيراً في الولايات المتحدة. 
وخلال يوم الثلاثاء 27 مارس/آذار 20187، وحده، يُعتَقَد أن محمد بن سلمان قد التقى وزير الخارجية السابق هنري كسينجر، والرئيس السابق بيل كلينتون، والمُرشَّحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون، والسيناتور عن ولاية نيويورك تشاك شومر، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وعمدة نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ.

ويُجري وليّ عهد المملكة العربية السعودية القوي، حالياً، جولةً بالولايات المتحدة الأميركية، تستمر أسبوعين، وتُسلِّط نسخةٌ مُسرَّبة من برنامج الجولة الضوء على السياق الكامل الرحلة الساحرة لوريث العرش.

وتصطف نخبةٌ من رجال السياسة والأعمال والنفط والترفيه والتكنولوجيا لمقابلة الأمير ذي النفوذ الهائل، البالغ من العمر 32 عاماً، محمد بن سلمان، وفقاً لما جاء في وثيقةٍ مُكوَّنة من 36 صفحة، اطلعت عليها صحيفة الإندبندنت البريطانية.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

  
* الدكتورة خلود أبو عبيد

أقام الله سبحانه وتعالى هذا الكون على سنة من أعظم السنن الإلهية وهي سنة التزويج , وهذه السنة ليست قاصرةً على الجنس البشرى فحسب؛ ولكنها قائمة فى جميع المخلوقات فقال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ) يس ( 36 ) ، وكم هي رائعةٌ السنة الإلهية التي سنها الله في مخلوقاته ،حتى لكأن الكون كله يعزف نغما مزدوجا. لقد شرع الله عز وجل الزواج لمقاصد سامية، ولتحقيق غايات عظيمة . ونظرا لما طرأ على طريق الزواج من تحديات وعقبات تعرقل إمكانية الوصول إليه بسهولةٍ ويسرٍ، وخاصة تلك المستجدات التى ابتدعها الناس فى الزواج من غلاء فى المهور وتفاخر وتوسع فى الكماليات، الأمر الذى وقف كحجر عثرة فى طريق الشباب، فحالت بينهم وبينه، مما اضطرهم إلى البحث عن بدائل أخرى غير شرعية، ولاحت فى الأفق ظاهرةٌ غايةٌ فى الخطورة وهى ظاهرة " العنوسة".

وقد حرص الإسلام كل الحرص على معالجة كل ما يعترض أبناءه من عقباتٍ ومعوقات، حيث إنه يسعى إلى تكوين مجتمع إسلامي طاهر ، ويفترض لأبنائه أن يعيشوا سعداء. ومما لا شك فيه أن النظر لتلك الظاهرة ليس مسئوليةَ فرد أو حكومة أو مؤسسة وحدَها ،بل مسئولية الآباء والأمهات ومسئولية الرؤساء والحكومات‏ ورجال الدين ،ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات والأحزاب والمؤسسات الخيرية والتربوية والبحث العلمي والجامعات ووسائل الإعلام ،التي يجب أن تتعاون لمعالجة هذه الظاهرة الاجتماعية ، التي أصبحت تعد من أخطر القضايا التى شغلت حيزاً كبيراً ف الساحة الثقافية والفكرية والإعلامية المعاصرة ،وذلك من خلال وضع الحلول المناسبة ،لمعالجة ظاهرة العنوسة من منظور أسلامي وتكيفي وإجتماعي.

إن انعكاسات العنوسة السلبية ليست مقتصر على الفتاة أو الأسرة ،بل تتعداها إلى المجتمع بأسره‏ لأنها تهدد استقرارَه‏، وتقوده إلى العجز عن النمو والتجديد والابتكار‏ ،ومن هنا جاء الإسلام ووضع علاجا متوازنا ومتكاملا في علاج ظاهرة العنوسة من خلال عدة جوانب منها:

اولا: أنه فرض عقوبات صارمة على العلاقات غير الشرعية‏،‏ وحرمها تحريما قطعيا ‏، ومن ثَم لا يكون أمام الشباب لإشباع غرائزهم إلا إتباع الطريق الحلال‏.‏

ثانيا‏:‏ أنه أوجب الزواج إيجابا شرعيا للقادر عليه‏،‏ عصمة له ولزوجته‏،وحفاظا على النسل المسلم.‏ كما جعله يدور حول الأحكام التكليفية الخمسةِ‏،‏ لإن الزواج عند بعض الفقهاء كابن حزم يعد واجبا‏، وهذا الوجوب يعني أنه على كل إنسان أن يتزوج بامرأة ‏، وعلى كل امرأة أن تتزوج برجل‏، حفاظا علي الكيان الأخلاقي والأسري.‏

ثالثا‏:‏ تسهيل طرق الزواج ‏، فقال صلى الله عليه وسلم: (‏إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ‏..)‏ وتعتبر هذه دعوة صريحة للأباء بألا يغالوا في مهور بناتهم‏، وألا يتشددوا في الشروط ،وأن الخيَر والبركة في التوفيق ما بين الزوجينِ في طريق أحله الله ‏،‏وليس في الأشكال والصور والإحتفالات والأجهزة وغير ذلك ‏، بل أنه جعل العلاقة الزوجية تقوم علي التراحم والتعاطف ،وليس على الشكل المادي أو مصادر الغنى والثراء‏.كما عمل على تشجيع أصحاب القدوة من الأمراء والأثرياء والعلماء والتجَّار ورجال الدين وغيرهم ،أن يكونوا مضرب الأمثال‏ في تيسيرِ أمور زواج بناتهم أو من يتولون أمورهن‏، بحيث يكون ذلك مبادرة طيبة منهم‏، لكي يحذو عامة الناس حذوهم‏ ويقلدوهم ‏،‏ ويترتب على ذلك التخلص التدريجي للمجتمع من ظاهرة التفاخر والبذخ ‏وسائر العراقيل التي تصرف الشباب عن الزواج‏.

رابعا‏:‏ أنه ساعد على فتح أبواب كثيرة لإعانة المسلم على الزواج، فهناك تضافر بالجهود بين الحكومة والمؤسسات والأهل ،في مساعدة الشباب المقبلين على الزواج والعمل ايضا ،على حماية المؤسسة الزوجية من الإنهيار.

خامسا‏:‏ إباحة التعدد بضوابط تجعل منه وسيلة عمليَّة، للمساهمة في حل مشكلة العنوسة مع استقرار الحياة الزوجية , إن مسألة تعدد الزوجات أصبحت ضرورة إقتضتها ضرورة الحياة, وهي ليست تشريعا إنفرد به الإسلام, وإنما جاء الإسلام ووجده بلا قيود ولا حدود وبصورة غير إنسانية ،فنظمه وجعله دواء وعلاجا لبعض الحالات الإضطرارية التي يعانها منها المجتمع.

سادسا: حث الإسلام على تعليم المرأة وتعلمها, وقد كن الصحابيات يأتين الرسول صلى الله عليه وسلم ليستفدن من علمه لكن الإسلام يريد من المرأة أن تتعلم الأمور الأساسية من دينها كالعقيدة وغيرها, وما تحتاجه المرأة في بيت زوجها وتربية أبنائها, كما أن الإسلام لا يمنع أيضا المرأة أن تتعلم لتخدم بنات جنسها في الطب أو التدريس لكن بشرط أن لا يكون هنالك أي تعارض مع دينها أو زواجها, فالبرغم من أن الزواج أهم من التعليم, الإ أنه شجع على التعليم وأوضح أنه لا يتعارض مع الزواج، لأن المرأة العاقلة تستطيع أن تجمع بين الدراسة والزواج, فإذا جاءها الزوج الصالح أثناء دراستها إشترطت عليه في العقد مواصلة الدراسة (مأمون, 2015)‏.

سابعا: عالج الإسلام زواج البنات بالترتيب ،عن طريق غرس مفهوم الإيمان بالقضاء والقدر في نفوس الأبناء والبنات, وغرس قضية الرضا بنصيبها في الزواج حتى تعيش في راحة نفسية.

ثامنا: تشجيع الدعاة والوعاظ والأئمة وخطباء المساجد ،على طرح ظاهرة العنوسة وأسبابها المنتشرة فى المجتمع ،مع بيان خطورتها وآثارها السيئة، ووضع العلاج الناجع لها.

تاسعا: القيام بإنشاء المشاريع المختلفة لمساعدة الشباب على الزواج، وإيجاد صناديق للزواج لرفع معدلات زواج المواطنين من المواطنات, على غرار ما قامت به بعض الدول كالسعودية والإمارات والكويت.

عاشرا: تغيير العادات والتقاليد والمفاهيم المتعارف عليها للزواج (مرسي, 2009).

المراجع

  • مأمون, شيماء (2015).العنوسةُ ... عندمَا تُهَدِّدُ المجتمع! موقع الإسلام اليوم.

http://www.almostshar.com/web/Subject_Desc.php?Subject_Id=2098&Cat_Subject_Id=18&Cat_Id=1

  • مرسي, محمد (2009). تأخر زواج الفتيات : العوامل الإقتصادية والإجتماعية. جامعة الأمير نايف للعلوم الأمنية, الرياض.

الآثار النفسية الناجمة عن العنوسة

نتيجة بحث الصور عن صور العنوسة

تعبيرية

إن ظاهرة العنوسة في المجتمع، وعزوف كثير من الشباب عن الزواج له العديد من الآثار والتداعيات والمشكلات التي تقع على المجتمع بأسره, سواء أكانت هذه الآثار نفسية أو إقتصادية أو إجتماعية أو أخلاقية وسلوكية, لا سيما في زماننا هذا الذي لا يخلو من الفتن والإنحراف, وأمام هذا التعنت والتنوع بالأسباب التي أفضت إلى تفشي هذه الظاهرة، فقد أفرزت العديد من الأثار السيئة ،التي تهدد مجتمعنا ومن هذه الآثار:

الآثار النفسية:

تتمثل الأثار النفسية الناجمة عن العنوسة بما يلي:

  • الشعور بالإحباط:
    • من الآثار النفسية للتأخر عن الزواج، هو إخفاق المرأة في الحصول على شريك شرعي، يحرمها من سعادة تتمناها وتترقبها، وتبتعد عن تحقيق ذاتها، كما تحرم من أن تكون ربة أسرة، تتحمل مسؤوليتها وتمتلك عائلة تشعرها بالاستقلالية الشخصية، بعيدًا عن أسرة تمارس من خلاها أمومتها وتجلب إليها راحة البال وصفاء الضمير. وإخفاق المرأة في الحصول على شريك يحميها من كوابيسها المخيفة، التي تشعرها بالوحدانية، والدونية، والاكتئاب، فضلا عن الخطر الصحي والخلقي والنفسي والاجتماعي الذي ينتابها (أبو العزائم, 2006).
    • تميل المرأة بفطرتها إلى الأنس مع من يشاركها حياتها, فعدم حصولها على هذا الحق يعرضها للإحباط, فبسبب ذلك يرى أطباء النسائية والتوليد حدوث عدم توازن للمرأة عند إقترابها من سن اليأس, فإذا لم يدركها الحظ للزواج بهدف الإنجاب تتدهور حالتها النفسية، مما يترتب عليه إصابته بالقلق والإكتئاب (مفقودة, 2009).
  • العدوانية والحقد على الناس:

تبدأ العانس بإلقاء اللوم على رجال المجتمع، الذين أعرضوا عنها والشعور بالغيرة من بنات سنها المتزوجات ،وخاصة من هن أصغر منها بالعمر, فتبدو نظرتها للمجتمع نظرة حسد وكراهية مما يؤدي إلى التعبير عن ذلك في سلوك عصبي وعدواني إتجاه أفراده (مفقودة, 2009).

  • الإنعزال والإنطوائية:

تبدأ الفتاة بالهروب من مواجهة الناس والإبتعاد عنهم ،بسبب ملاحقة أنظارهم حولها ومجاملتها بالدعوة لها بالزواج .

  • التفكير بالإنتحار:

يعد التفكير بالإنتحار من أبرز مخاطر العنوسة ،الناتج عن الأثر السيء الذي تتركه على الفتاة ،بصورة قد تعزلها عن محيطها الإجتماعي نتيجة نظرة المجتمع الخاطئة لها, والفراغ العاطفي والروحي والكآبة المسيطرة على حياتها ،وأقاويل السوء والإفتراء عليها, مما ينتج عنه إضعاف أيمانها بالقضاء والقدر (العراقي, )2008.

  • فقدان التوازن النفسي:

أكدت العراقي (2008) أن الفتاة تصاب بنوع من عدم التوازن في شخصيتها, ويظهر ذلك في سلوكها المتناقض في تعاملها مع الآخرين ،والناتج عن التوتر العصبي الدائم مما يتولد عنه أمراض عديدة، كضغط الدم وقرحة المعدة والسكري، مما يؤدي إلى الإدمان على المنبهات والمسكنات.

  • فقدان الإشباع الفطري:

ويقصد به العجز عن تلبية حاجات ونداءات الفطرة, فمشاعر الأمومة والزواج والجنس ،فطرة وجدت عند الإناث تلبى عن طريق الزواج , وعدم الزواج يحرم الفتاة من هذه المشاعر المرجوة من قبل كل فتاة (العراقي, 2008).

  • القلق:

وهو شعور الفتاة العانس بالتوتر المستمر ،وضعف قدرتها على الإستقرار والصعوبة بإتخاذ القرار بسبب ضعف الأنا, وما ينتج عنه من ضعف في قدرتها على القيام بالأعمال الموكلة إليها. يؤدي التوتر المستمر إلى إضطراب بالعلاقات الإجتماعية ،مما ينتج عنه ظهور صفات غير صحية وغير تكيفية مثل البكاء بشكل سريع, وضيق النفس وإضطراب بالسلوك. كما أن شدة إحساسها بالنقص والدونية بسبب ضعف الأنا لديها ، وكثرة تأنيب الضمير يرجع إلى الأفكار اللاعقلانية والأفكار الخاطئة ،التي تلازمها في حياتها مما ينتج عنه قلق شديد. وقد أشار مرسي (2009) أن هنالك عدة أسباب تؤدي لشعور الفتاة العانس بالقلق وهي:

  1. a) ظهور علامات التقدم بالسن ،مما ينتج عنه تقليل فرصة حصولها على الزوج ،وكذلك التقليل من الإعجاب بها من قبل الآخرين.
  2. b) الشعور بالخوف والوحدة والأمن الإجتماعي، نتيجة موت أحد الوالدين أو كلاهما.
  3. c) قلة الخصوبة والإنجاب وانقطاع الطمث بسبب التقدم بالعمر.

المراجع:

  • أبوالعزائم ، محمود جمال(2006). تيسير الزواج للشباب المسلم . مجلة النفس المطمئنة، العدد (84).
  • العراقي,بثينة (2008). العنوسة مخاطر وأسرار. دار الرشيد للطبع والنشر والتوزيع. باب الود,الجزائر.
  • مرسي, محمد (2009). تأخر زواج الفتيات : العوامل الإقتصادية والإجتماعية. جامعة الأمير نايف للعلوم الأمنية, الرياض.
  • مفقودة, صالح (2009). المرأة في الرواية الجزائرية. ط2. دار الشروق للطباعة والنشر والتوزيع. بسكرة, الجزائر.

قال المري إن فرص الحوار لانهاء الحصار الذي طال بلاده تبدو اليوم معدومة- الشرق القطرية

اغوار-كشف النائب العام القطري، علي بن فطيس المري، عن وجود شرط لدى دول الحصار، يتمثل بإلغاء الدوحة لتنظيم مباريات كأس العالم 2022، كأحد شروط تسوية الأزمة، معربا في حوار مع صحيفة إيه بي سي الإسبانية نشره موقع هاف بوست عربي، "عن تشاؤمه حيال وجود بوادر حل لانفراج الأزمة الخليجية وإنهاء الحصار عن بلاده" .

وحول سؤال فرصة قطر بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022، علق المري للصحيفة الإسبانية: "حسنا، هذا الأمر واقع، فقد طلبوا منا التخلي عن تنظيم كأس العالم لرفع الحصار المفروض ضد قطر. وقد دأب الجنرال المسؤول عن إدارة شرطة الإمارات العربية المتحدة على تكرار هذا الأمر قائلا: "إذا أرادت الدوحة إظهار استعدادها لإيجاد حل ورفع الحصار عنها، عليها أن تلغي مسألة احتضان مباريات كأس العالم لسنة 2022".

وقال المري "إن فرص الحوار لإنهاء الحصار الذي طال بلاده تبدو اليوم معدومة"، واصفا الاتهامات للدوحة بأنها مأوى للجماعات الراديكالية وبأنها "أشبه بدعابة سمجة، حيث يعلم الجميع أن الدول الثلاث التي تتهمنا بهذا الأمر تواجه مشاكل خطيرة فيما يتعلق بالتطرف والجهاد".

وأضاف: "إذا ألقيت نظرة إلى الوراء فيما يتعلق بهجمات 11 من أيلول/ سبتمبر 2001، ستلاحظ أن جنسية معظم الإرهابيين في هذه العملية كانت سعودية، في حين كانت العملية ممولة من قبل أبو ظبي، وهو ما أكدته آنذاك الصحيفة الأمريكية "وول ستريت جورنال". في المقابل، لم يشارك أي مواطن قطري مطلقا في أي أعمال إرهابية كبرى شنت ضد الغرب".

  وحول أسباب اعتبار مصر والسعودية مسألة إغلاق قناة الجزيرة القطرية أمرا في غاية الأهمية، قال المري: "يعزى ذلك إلى أن كلتا الدولتين لا تدعم حرية نقل وبث المعلومات التي تتسم بها هذه القناة. في الواقع، يذكّرني موقفهم بممارسات الجنرال شارل ديغول، عندما قرر في سنة 1962 فرض حصار على إمارة موناكو، على خلفية مسألة تتعلق بالضرائب والبث التلفزيوني. أنا لا أرى أي مبرر سياسي آخر قد يدفعهم إلى فرض هذا الحصار سوى شعورهم بالحسد". 

 وحول مطالب دول الحصار بطرد قادة الإخوان المسلمين الذين لجأوا للدوحة بعد الانقلاب بمصر، أوضح المري: "من الذي استضاف جماعة الإخوان المسلمين في بلدهم لأول مرة وسط ضجة كبيرة؟ لقد كانت المملكة السعودية في سنة 1970.

وزاد بالقول: "لا يمكن اعتبار قطر دولة عبيد، نحن بلد حر يتخذ قراراته بنفسه. من الذي يحدد طبيعة الجهات الإرهابية وماهية الحركة المدنية؟ في الواقع، تتكفل بذلك الأمم المتحدة وليس السعوديون أو المصريون. نحن نحترم جميع القرارات التي تصدر عن مجلس الأمن، لكن نرفض القرارات التي تستجيب لمعايير أو نزوة بلد معين".

وعن محاولات التواصل مع السلطات في الرياض والقاهرة لإيجاد حل، قال المري: "لسوء الحظ لا، في حين لا نزال نصر على ضرورة طرح القضية على طاولة الحوار لمناقشة الأمر معا؛ بهدف إيجاد حل لمختلف المشاكل".

ولفت إلى ما أسماه "عدم وجود أي رغبة أو استعداد للحوار"، مشيرا إلى أنه "من الصعب جدا المضي قدما في عملية تسوية للمسألة. في المقابل، نحن نثق في الجهود التي يبذلها الأمريكيون للتوسط في هذا النزاع؛ نظرا للعلاقات الجيدة التي تربط واشنطن بجميع دول المنطقة. يجب ألّا ننسى أيضا أن أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط توجد في قطر".

 وعن الحفاوة التي استقبل بها الرئيس الأمريكي محمد بن سلمان خلال زيارته الحالية لواشنطن، قال المري باقتضاب سريع: "وسيستقبل أمير قطر في الشهر المقبل".

صحيفة بريطانية تكشف دور زعيمين عربيَّين في إقالة وزير الخارجية الأميركي

اغوار- كشفت صحيفة بريطانية أنَّ زعيمين عربيين تفاخرا بأنَّهما كانا وراء إقالة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، وذلك بحسب مصادر مُقرَّبة منها.

وقالت صحيفة "الديلي ميل" البريطانية، الأربعاء 21 مارس/آذار 2018، إن الزعيمين اللذين كانا وراء إقالة الرئيس الأميركي وزير خارجيته، ريكس تيلرسون، قبل أيام، هما ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان ونظيره الإماراتي محمد بن زايد.

وكان تيلرسون قد عَلِمَ بفقدانه وظيفته بعدما غرَّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بهذا الخبر في تغريدةٍ على "تويتر" في 13 مارس/آذار 2018.

وبحسب الصحيفة البريطانية، قال بن سلمان، الذي زار ترامب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الثلاثاء 20 مارس/آذار 2018، لأصدقائه، إنَّه عقد اتفاقاً في أثناء اجتماعاته مع صهر الرئيس ترامب، غاريد كوشنر، العام الماضي (2017)، يُقال بموجبه تيلرسون من منصبه.

وقال مصدرٌ مقرَّبٌ من ولي العهد إنَّ "محمد بن سلمان يدَّعي أنَّ إقالة تيلرسون كانت أحد مطالبه من ترامب، قدَّمه عبر غاريد كوشنر، من أجل تنفيذه قبل زيارته إلى الولايات المتحدة. ويبدو أنَّه حصل على ما أراد".

وكان وزير الخارجية المُقال مؤيداً لاتفاقٍ نووي مع إيران وكبح برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، وهو الأمر الذي أثار فزع عدوَّي إيران اللدودين: السعودية والإمارات.

تيلرسون أغضبهم

وأثار تيلرسون غضب هذين النظامين أيضاً بعدما دفع باتجاه إنهاء الحصار البري والبحري والجوي للدولة الخليجية الجارة قطر، على خلفية ادعاءات بأنَّ تلك الأخيرة ترعى الإرهاب، الأمر الذي تنفيه الدوحة دوماً.

وحاول تيلرسون التوسُّط لعقد محادثات بين البلدان العربية الثلاثة في أثناء زيارته المنطقة في أكتوبر/تشرين الأول 2017، بعد مرور 4 أشهر من الحصار، لكنَّه تخلَّى عن ذلك حينما لم يحرز أي تقدُّم مع بن سلمان، قائلاً للصحفيين: "لا يمكننا فرض محادثاتٍ على أشخاص ليسوا مستعدين للحديث".

وقال المصدر للصحيفة البريطانية: "غَضِبَ محمد بن زايد من ذهاب تيلرسون إلى الدوحة وإصداره ذلك البيان. وكل مرة يريدون فيها اتخاذ إجراء عدواني، كان تيلرسون يُهدِّئ الأمور؛ لأنَّه يُفكِّر كرجل أعمال إصلاحي يدير شركة للنفط، وليس كجنرال في الجيش".

وأضاف: "تمكَّن (تيلرسون) من إقناع وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، بوجهة نظره، المتمثلة في عدم السماح لمحمد بن سلمان ومحمد بن زايد بالسيطرة على البيت الأبيض عبر كوشنر. وأخاف ذلك محمد بن زايد؛ لذا حاولا القيام بكل ما في مقدورهما لجعل كوشنر ينقل الرسالة، التي مفادها أنَّ تيلرسون يجب أن يُقال".

وقال مصدر سعودي ثانٍ بالقصر، ليس في صف محمد بن سلمان: "نعلم أنَّ الإمارات والمملكة العربية السعودية رغبتا في التخلص منه؛ لأنهما لم يتمكَّنا من التلاعب به حين تعلَّق الأمر بقطر. كان يدرك حقيقتيهما"، بحسب الصحيفة البريطانية.

وقام كوشنر بزيارة سرية إلى الرياض في الشهر نفسه، قبيل أيام فقط من قيام محمد بن سلمان بانتزاعٍ للسلطة عن طريق اعتقاله أعضاء عديدين من الأسرة الملكية السعودية.

بن سلمان كان متحمساً

ويدَّعي المصدر الأول من داخل القصر بالرياض أنَّ بن سلمان كان متحمساً للغاية لإقالة تيلرسون، لدرجة أنَّه طالب بالأمر كجزءٍ من مفاوضاتٍ دبلوماسية مع كوشنر في ذلك الشهر.

لكنَّ محمد بن سلمان ليس هو القائد العربي الوحيد الذي يَنسب الفضل لنفسه في إقالة تيلرسون.

إذ عبَّر الحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد، الذي يُنظَر إليه في الدوائر الدبلوماسية باعتباره مرشداً أو ناصحاً لمحمد بن سلمان (32 عاماً)، لدائرته المُقرَّبة عن "فرحه"؛ لكونه المسؤول عن استبدال وزير الخارجية، بحسب الصحيفة البريطانية.

وقال مصدرٌ مُقرَّبٌ من ولي العهد الإماراتي إنَّ "محمد بن زايد يُعبِّر عن فرحته لكل عضو من عائلات الخليج الحاكمة؛ لكونه العقل المدبر لإقالة تيلرسون".

وغرَّد عبد الخالق عبد الله، المستشار السياسي لمحمد بن زايد والمقيم بدبي، بعد إقالة تيلرسون، مُلمِّحاً إلى تورط الإمارات في الأمر.

وكتب: "التاريخ سيذكر أنَّ دولة خليجية كان لها دورٌ ما في طرد وزير خارجية دولى عظمى".

وقال مصدرٌ مُقرَّبٌ من حمد المزروعي، مدير مخابرات محمد بن زايد الفعلي، إنَّ المزروعي كان يُعبِّر هو الآخر عن فرحته بالإقالة، بحسب الصحيفة البريطانية.

أضاف المصدر أنَّ "حمد المزروعي كان يقول لنا: زعيمنا أقال تيلرسون. وكان يتباهى بالأمر، وقال: إن كنا أقلْنا وزير خارجية الولايات المتحدة بهذه السرعة، فبإمكاننا فعل أي شيء".

وتابع المصدر: "أُقيل تيلرسون بفضل الجهود الكبيرة التي بذلها محمد بن زايد. أمَّا محمد بن سلمان، فأضاف اللمسة الأخيرة وحسب".

برويدي.. نقل الرسائل إلى الكبار

وقد كُشِف عن قيام المتبرع الكبير لترامب، إليوت برويدي -الذي أبرم عقوداً أمنية تُقدَّر بملايين الدولارات مع الإمارات- بحملة لإقالة تيلرسون داخل البيت الأبيض.

وفي مذكرة مسربة عن لقاءٍ عقده برويدي، في أكتوبر/تشرين الأول 2017، مع الرئيس، قال برويدي لترامب إنَّ تيلرسون "يؤدي أداءً ضعيفاً وتجب إقالته في وقتٍ ملائم سياسياً"، بحسب "الديلي ميل".

وهاجم برويدي وزيرَ الخارجية في المذكرة، واصفاً إياه بأنَّه "ضعيف" وأنَّه "برجٌ من حلوى الجيلي، يجب انتقاده بشدة".

وفي أثناء اللقاء، اقترح برويدي أيضاً على ترامب الالتقاء مع بن زايد؛ لمناقشة إنشاء قوة إقليمية لمكافحة الإرهاب.

وأُرسِلت المذكرة إلى جورج نادر، وهو مستشار غامض للإمارات، له صلات مع إدارة ترامب.

وقال المصدر المقرب من بن زايد إنَّ نادر كُلِّف من الأمير الإماراتي بالتحديد، الضغط من أجل إقالة تيلرسون.

وقال المصدر إنَّ "جزءاً من المهمة المُكلَّف إياها جورج نادر، كان يتمثل في القيام بالأمر عبر برويدي، الذي ينقل الرسائل إلى كبار الجمهوريين، الذين يحاولون إقناع ترامب بالتعجيل بإقالة تيلرسون".

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إنَّ تيلرسون ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مايك بومبيو -وهو الرجل الذي اختاره الرئيس دونالد ترامب ليحل محل تيلرسون- يعتزمان عقد لقاء في مقر الوزارة.

لم يكن هذا المسؤول مُخوَّلاً له التصريح باسمه وطلب عدم الكشف عن هويته، بحسب الصحيفة البريطانية.

ويُعَد هذا أول لقاء معروف بين الرجلين منذ إقالة ترامب، تيلرسون على "تويتر" وإعلانه تعيين بومبيو بدلاً منه.

ويعتزم بومبيو أيضاً أن يلتقي، الإثنين 26 مارس/آذار 2018، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور بوب كوركر، عن ولاية تينيسي. وستصوت لجنة كوركر، في نهاية المطاف، على تأكيد تعيين بومبيو من عدمه، قبل أن يُعرَض تعيينه على مجلس الشيوخ بهيئته كاملةً.

تيلرسون سلَّم سلطاته

وقد سلَّم تيلرسون بالفعل السلطات كافة إلى نائبه، لكنَّه سيبقى وزيراً اسماً فقط حتى 31 مارس/آذار 2018.

وفي هذه الأثناء، قال بن سلمان في أثناء لقائه، الثلاثاء 20 مارس/آذار 2018، مع ترامب، إنَّ الولايات المتحدة والسعودية بإمكانهما معالجة "الكثير من الأمور" معاً في المستقبل.

ونوَّه إلى وجود علاقات "عميقة للغاية" بين البلدين، في أول وقفة له بجولته التي تستغرق 3 أسابيع بالولايات المتحدة.

هذه هي أول زيارة يقوم بها بن سلمان إلى البيت الأبيض منذ أن عزز دوره كزعيم سياسي فعلي للمملكة، وشرع في إجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية، لطالما سعى الغرب إلى تحقيقها.

قال ترامب، في معرض كلامه عن حركة التطهير الحساسة التي تجري بالمملكة: "جرت الكثير من الأحداث العظيمة منذ زيارتك الأخيرة للبيت الأبيض".

وأكمل: "كنتَ وليَّ العهد، والآن تخطت سلطتك ذلك"، وذلك قبل أن يضيف إلى كلامه أنه يفتقد والد محمد، الملك سلمان بن عبد العزيز، ويأمل أن يراه قريباً، بحسب الصحيفة البريطانية.

وتحدَّث ابن الملك سلمان ووريث العرش باللغة الإنكليزية، مشيراً إلى الاستثمارات السعودية الكبيرة في الولايات المتحدة.

جدير بالذكر أنه ظهر كل الود بين ترامب وبن سلمان أمام الكاميرات، إلى جانب المصافحات وتبادل الابتسامات والكلمات الدافئة.

   حزب الله  نشر بيانا ينفي فيها التصريحات التي نسبها موقع "فردا" الإيراني لنصر الله- أرشيفية

اغوار- نشر موقع "فردا نيوز" الإيراني الشهير تقريرا إخباريا لمراسله في بيروت، عن تصريحات أدلى بها أمين عام حزب الله حسن نصر الله، خلال لقاء خاص له مع الجالية الإيرانية في لبنان.

ووفقا لتقرير الموقع، فإن نصر الله اعتبر ولاية الفقيه في إيران مقدمة بالنسبة له على الدستور اللبناني.

ونقل مراسل الصحيفة أن الحضور تأثروا بحديث نصر الله عن مظلومية الشيعة سابقا، ونفوذهم وتوسعهم حاليا. مضيفا أن الجمهور ضحك "عندما تحدث نصر الله عن عدم وجود ثقة بالنفس لدى الشيعة في السابق".  وأثارت التصريحات   جدلا واسعا، لا سيما أن الأمين العام لحزب الله قال فيها إن طرابلس كانت في الأصل مدينة شيعية.

بدوره، نشر حزب الله بيانا ينفي فيها التصريحات التي نسبها موقع "فردا" الإيراني لنصر الله، لكن بيان الحزب لم ينف حدوث اللقاء بين زعيم الحزب وبين الجالية الإيرانية في لبنان. 

من جهته، قال قسم الشؤون السياسية في "فردا"، بعد حذف تقريره، إن الموقع نشر تقريرا عن لقاء حسن نصر الله بالجالية الإيرانية في لبنان، و"لسوء الحظ، فإن الخبر يفتقر لمصدر موثوق، والخطأ كان من مراسلنا، ويعتذر الموقع من الجمهور".

يعدّ موقع "فردا نيوز" من أهم المواقع الإخبارية والتحليلية الإيرانية، ويتبع لتيار المحافظين، وتحديدا الجنرال محمد باقر قاليباف، عمدة طهران السابق، ومرشح الرئاسة الإيرانية سابقا، والمقرب من المرشد خامنئي.

وفيما يلي أهم ما جاء في التقرير المحذوف من موقع "فردا" : 

قال موقع "فردا نيوز" الإيراني إن أمين عام حزب الله في لبنان، حسن نصر الله، اجتمع بالإيرانيين المقيمين في لبنان، وتحدث لهم عن أوضاع الشيعة في لبنان، وعن ميشال عون، وعن أهمية النظام الإيراني للشيعة في العالم.

وحول أوضاع الشيعة في لبنان قبل نجاح الثورة الإيرانية، قال نصر الله: "كان الشيعة في لبنان مضطهدين، وليس لهم من يدعمهم كباقي الطوائف التي كانت مدعومة من السعودية وروسيا وبريطانيا وفرنسا".

وأضاف: "كان أمل الشيعة الوحيد في لبنان هو الإمام موسى الصدر، الذي جاء من مدينة قم الإيرانية، لكن علماء لبنان كانوا يقولون له: "أنت إيراني، والصدر هو من أيقظ الشيعة، حيث لم تكن لديهم ثقة بالنفس؛ لأن الحكم كان دائما بيد العثمانيين وابن تيمية والعباسيين، ولم يستطع الشيعة إظهار معتقدهم".

وحول أصول مدينة طرابلس وتركيبتها المذهبية، قال نصر الله: "الكثير من الشيعة تسننوا، ومدينة طرابلس قبل 100 عام كانت للشيعة، وسكانها من الشيعة، ومدينة صيدا كانت شيعية، والآن أصبحت سنية".

وحول أصول الرئيس اللبناني ميشال عون، قال نصر الله: "ميشال عون من أحفاد علي بن أبي طالب، والكثير من الشيعة في جزين إما تسننوا أو تنصروا، ومدينة جزين أصبحت مسيحية".

وحول نشأة حزب الله، قال نصر الله: "نحن ولدنا مع الثورة الإيرانية، لقد حصلنا على حياتنا ووجودنا من خلال الثورة، وأهم تجربة لولاية الفقيه في الخارج كانت في لبنان، وإذا كنا الآن أحياء ونعيش بعزة وكرامة، فذلك ليس بسبب السلاح والمال، بل بسبب اعتقادنا بولاية الفقيه"، على حد تعبيره.

واعتبر نصر الله أن اعتقاد حزب الله بولاية الفقيه يفوق اعتقاد الإيرانيين أنفسهم، قائلا: "إيماننا بولاية الفقيه يختلف مع العديد من الإيرانيين، فمعتقدنا أقوى منهم، ونحن نؤمن أن طاعة ولاية الفقيه هي طاعة المعصوم".

كما اعتبر أن مكانة ولاية الفقيه فوق الدستور اللبناني، قائلا: "نحن نؤمن بأن ولاية الفقيه فوق الدستور اللبناني، ونعتبر تنفيذ أوامر الولي الفقيه واجبا إجباريا".

وحول موقف حزب الله من بشار الأسد، قال نصر الله: "نحن لا نقاتل من أجل بشار الأسد، نحن نقاتل من أجل التشيع، ولولا حزب الله وإيران لسقطت سوريا، الشيعة اليوم في ذروة قوتهم بالمنطقة".

واعتبر نصر الله أن الإيرانيين هم أنصار الإمام المهدي الغائب، قائلا: "ظهور الإمام المهدي سيكون على يد الإيرانيين، والثورة الإسلامية الإيرانية مهدت الأرضية لظهور المهدي، وهذا لا مثيل له في التاريخ".

وهاجم نصر الله الثورة الخضراء التي شهدتها إيران عام 2009، قائلا: "وجود الشيعة في العالم، ومقامات ومزارات الشيعة، مرهون بوجود الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني، وفي فتنة عام 2009 ذهبت إلى إيران، والتقيت القادة (قادة الثورة الخضراء)، وقلت لهم إن جميع أعداء إيران سعداء، وجميع الشيعة في العالم منزعجون مما حدث".

 اغوار- لا يمنَحك الوصفَ الدقيقَ للحربِ، ومذاقَ النصرِ، إلا مَنْ كانَ شاهدَ عيانٍ، وتعرَّضَ بيته وقريته ومدينته للقصفِ والدمارِ، واستشهدَ أقاربُ لهُ أمامَ ناظِرَيْه، هو وحدَه من يسرِدُ التفاصيلَ بحُلوِها ومُرِّها.

"بترا" بحثَتْ عن بعضِ الشهودِ المدنيين الذين عاشُوا معركةَ الكرامةِ، وما سبَقَها، وما لحِقَها، فوَجدتِ الحاج محمود البلاونة (ابو خالد)، يجلسُ أمامَ بيتِه، على مقعدٍ، وحولَه أحفادُه، بعدَ أنْ وصلَ عمرُه إلى أربعةٍ وسبعينَ عامًا، متذكرًا ما حدَثَ في بلدتِه "الكريمة" في الأغوارِ الشمالية، ليروِي تفاصيلَ صمودِ المدنيِّينَ، ودفاعَ الجيشِ عنهم، ولَجْمِ إسرائيلَ عن ابتلاعِ أرضٍ عربيةٍ جديدة.

يقولُ السبعينيُّ البلاونة: إنه كانَ يسكُنُ قريةَ الكريمة، ووُلِدَ بها عامَ 1944، وقتَها لم يكنْ هناكَ كثيرٌ من السكانِ، وكانتِ الحياةُ بسيطةً، ووقتها لم يكنْ في القرية أيُّ جنديٍّ عربيٍ، ومع ذلك فقد قصفت إسرائيلَ قريتنا عدّةَ مرّاتٍ وبعُنْف وبدون أي مبرر.

والحاجُّ البلاونة نفسه، كان أحد الشهودِ على صبرِ المدنيِّينَ في الكرامة وتضحياتِهم، ووقوفِهم مع الجيشِ العربيِّ، ورفضِهِمُ الترهيبَ والقتلَ الإسرائيليَّ، وعدمِ مغادرةِ أرضِهم، ومقاومةِ الحربِ الاقتصاديةِ ضدَّ السكان، مبينا أنَّ نصرَ الجيشِ العربيِّ في الكرامةِ، أسهمَ في حماية سكانِ القرية من بطش إسرائيلَ ولجم أطماعها في ابتلاعِ أرضٍ جديدة، ورسخ حياةِ آمنةً في الأيامِ التي تلتِ المعركةَ وحتى اليومِ، حيث ما زلنا نعيش في الكرامة بفضلِ هذا النصرِ حتى اليوم.

يتحدثُ البلاونة وهو يحاوِلُ أنْ يتذكَّرَ المشهدَ بتفاصيلِه.. أولُ القصفِ كانَ في المزارعِ التي يعملونَ بها، ووقتَ ذاك لم يكنْ موجودًا في المزرعةِ شخصيا، وسمعُوا أنَّ هناك من استشهدَ في هذه المزارعِ التي تَبْعُدُ كيلو مترينِ تقريبًا عن القرية، مبينا أنه ذهبَ هو وأخوهُ وثلاثةٌ من الرجالِ مع حلولِ الليلِ إلى مكانِ القصفِ؛ ليتفقدُوا "أم طُعمة"، التي كانتْ في مزرعتِها في ذاك الوقتِ، ليجدُوها وقدِ استشهدَت، وقرَّرُوا أن يحملُوها على "تراكتور" زراعيٍّ.. وفي هذا الوقتِ، يقولُ الحاجُّ محمود: "بدأتْ إسرائيلُ بقصفِنا مرةً أخرى".

ويصفُ الحاجُّ البلاونة، حالَ بناتِ "أم طُعمة"، اللواتي ذهبنَ سريعًا إلى منطقةِ "البلاونة"، بسبَبِ القصف، واتجهَ هو وأخوهُ ومعُهمُ الأشخاصَ الثلاثةَ إلى الشمالِ، حيثُ منطقةُ "السعيدية"، وهناك قصدُوا مزرعةً، ومكثُوا فيها وقتًا حتى انتهَى القصفُ، ثمَّ أَخرَجُوا "أم طُعمة".

ويستذكر ايضا، "في اليومِ الثاني استشهَدَ أيضًا سالم حسن الحمدان الشقاح، وأبو يوسف الطبراني، بقصفٍ شديدٍ على الكريمة، وأخرجْنا الطبراني، الذي ينحدِرُ أصلُه من منطقةِ "طبريا" يقولُ أبو خالد، وبذلك ودَّعتْ كريمة خلالَ يومينِ ثلاثةَ شهداءَ مدنيين، تمَّ دفنُهم في مقبرةِ البلدةِ الجنوبية، فيما سقطت على الكريمة والمزارع القريبة منها أكثرَ من مئةِ قنبلةٍ، وكنا نحن "نرقبُ المشَهدَ بكلِّ تفاصيلِه، وما زلنا نتذكَّرُه حتى اليوم".

ويبينُ أنَّ الكريمة كانت لا تحتوِي إلَّا على اثنيْ عشرَ منزلًا مبنيَّةً من الطينِ، ويعمل سكانها في الزراعةِ، لكن إسرائيلَ التي كانت تستهدف الجميعَ، كانتْ تُصِرُّ على تهجيرِ السكانِ، وإفراغِ المنطقةِ، وهو ما لم "تحققه مقابل إصرارنا على التشبث بأرضنا" باستثناء أننا كنا في حالة كر وفر للاحتماء بالمغر في منطقة الوهادنة التي ما زالتْ شاهدةً حتى اليومِ على ما حدَثَ قبلَ المعركةِ وبعدَها.. فقد هدم القصف الاسرائيلي ستةَ بيوتٍ تقريبًا في القرية، مشيرا بإصبعه إلى بيوت حديثة بنيت مكان المهدمة، ويشير ايضا الى مكان بيتَ أخيهِ الذي سُوِّيَ بالأرضِ، وانفجرتْ بجانبِه قنبلةٌ، إلَّا أنَّ اللهَ كتَبَ له عمرًا جديدًا، ولم يَمُتْ.

وعندَ عودتِه من المزرعةِ في يومِ استشهادِ أم طُعمة، وجدَ زوجتَه قدْ أُصيبَتْ بسببِ القصفِ على القريةِ، وأُسعِفَتْ إلى دير علا، ووجَدَ والدتَه على البابِ، التي طمأنتْه على أبنائِه، وأنَّهم موجودونَ في المغارة، واصفا حالة الناس يومها بأنَّها كانتْ مليئةً بالخوفِ والرعبِ، وسط دوي الانفجارات والاشتباكاتِ، واستهدافِ المدنيِّينَ، ذلك أن الاسرائيليين لم يكن يعنيهم التمييز بينَ طفلٍ وامرأةٍ وكبيرٍ في السن.

ومع اشتداد القصف بدأتْ معركةُ الكرامةِ الفعليةُ والفاصلةُ وفجأة سقط أثناء البحث عن مكان يختبئ فيه في أحدِ الخنادق، فوجَدَ فيه فلسطينيًّا، قالَ له مطمئنا "لا تخَفْ، أنتَ بأمان"، وهناك، كما يقول البلاونة، مكَثَ فترةً في الخندقِ حتى عادَ إلى قريتِه.

وفي الكريمةِ، وتحديدًا في حيِّ الإسكانِ، التقينا أبو المنذر، الذي كان يخدُمُ في الجيشِ وقتَ الكرامةِ، متذكرًا بعضًا من أحداثِ المعركة، الذي اكد روايةَ الحاجِّ البلاونة، ويقولُ: "سمِعنَا عنِ استشهادِ ثلاثةٍ في منطقةِ الكريمة"، حيثُ لم تكنْ هذهِ المنطقةً كثيفة بالسكانِ، وكانتِ الكريمةُ مجرد قريةِ صغيرة تُسمَّى "كريمة البلاونة"، مشيرا إلى أنَّ كثيرًا من السكانِ عادُوا إلى هذهِ المنطقةِ بفضلِ الجيشِ العربيِّ الذي أوقفَ أطماعَ إسرائيلَ باحتلالِ المنطقةِ بالكامل.

ويُبيِّنُ ابو المنذر أنَّ معركةَ الكرامةِ كانتْ أحدَ أسبابِ الأمنِ التي شجَّعَتْهُم على البقاءِ، والعودةِ إلى أرضِهم وزراعتِها، لِمَا تتصِفُ به من مناخٍ مناسبٍ لكثيرٍ من المزروعاتِ، ومن هنا استحقت وصف "سلَّةُ الأردنِّ الغذائية".

المُؤرِّخُ بكر خازر المجالي قالَ: إنَّ الكرامةَ لم تكنْ فقط يومَ الحادي والعشرينَ من آذارَ عامِ 1968، بلْ سبقَتْها أجواءُ حربٍ واشتباكاتٌ متقطِّعَةٌ، وكانَ المدنيونَ أحدَ المستهدفِينَ من الاحتلالِ الإسرائيلي، مضيفا أنَّ البدايةَ كانتْ يومَ الخامسِ والعشرينَ من كانون الثاني عامِ ألفٍ وتسعِمئةٍ وثمانيةٍ وستينَ، حينَ قامتْ إسرائيلُ بقصفِ مخيَّمِ غور نمرين، ورغمَ كلِّ هذا القصفِ لم يُغادِرِ المُخيَّمَ أيَّ شخصٍ، وهو الصمودُ بعينِه.

وفي الثامنِ من شباط 1968 يشير المجالي الى ان إسرائيل قصفت وبشكل مكثف لقريةِ الكريمة وسكانهاِ، وحينها استَشهَدَ أربعةُ مزارعينَ، وثلاثُ نساءٍ، وطفلٌ عمرُه ثلاثُ سنواتٍ، وجُرِحَ تسعةُ مواطنين، وفي الساعةِ السادسةِ عشرةَ وعشرِ دقائقَ طالَ القصفُ قريةَ معدّي ومخيمَ النازحينَ وداميا، وفي الساعةِ السابعةَ عشرةَ والربعِ تمَّ استهدافُ مخيمِ النازحينَ في الكريمة بمئةٍ وخمسينَ قنبلةً، والذي اعتُبِرَ العدوانَ الأعنفَ، وتمَّ خلالَه هدمُ البيوت، لافتا الى أنَّ هذه القرَى لم يكُنْ بها جيشٌ، فقوّاتُ الحجابِ كانت موزعة على الواجهةِ على طولِ نهرِ الأردن، والمدفعيةُ بالتلالِ، وكان عددُ سكانِ منطقةِ الكرامةِ في ذاكَ الوقتِ نحوَ ألفَيْ نسمة.

وأشار الى أنَّ إسرائيلَ كانتْ تَشُنُّ حربًا اقتصاديةً أيضا، تستهدِفُ السكانَ لإجبارِهم على عدمِ العملِ في هذهِ المناطقِ، حتَّى إنَّ أحدَ المزارعينَ كانَ يعملُ على "تراكتور" زراعيٍّ، تمَّ قصْفُه واستشهَدَ في منطقةِ داميا، مشيرا الى استشهاد ثلاثة مدنيين يومَ المعركةِ الفاصلةِ أثناءَ نزولِهم من السلط.

  وفي الحادي عشرَ من شهرِ شباط، وفي الساعةِ السادسةَ عشرةَ وخمسينَ دقيقةً كثَّفتْ إسرائيلُ من قصفِها على مناطق المغطس وسويمة ومثلث العارضة ومزارع وادي الأردن لمدةِ سبعِ ساعاتٍ متواصلة.. ويتحدثُ المجالي عن معركةِ الجنودِ السبعةِ، والتي وقعتْ في الخامسَ عشرَ من شباط الكرامة، واستشهدَ بالإضافةِ إلى الجنود السبعةِ ستةٌ وأربعينَ مدنيًّا في المنطقةِ الشماليةِ في مناطقِ: المشارع، وقميم، وتل الأربعين، والشونة الشمالية، والمشروع، والزمالية، والجفين.

ويؤكِّدُ المجالي أنَّ الجيشَ الأردنيَّ وضعَ حدًّا لجيشِ إسرائيلَ بعدَ بَدئِه معركةَ الكرامةِ، يومَ الحادي والعشرينَ من آذارِ عام 1968 والتي استمرتْ ستَّ عشرةَ ساعةً متواصلةً، انتهتْ بإذعان اسرائيل للشرط الاردني لوقف إطلاق النار الذي طلبته اسرائيل وهو خروجِ كلِّ الجنودِ الإسرائيليِّينَ إلى غربِ النهرِ.

 (بترا-بركات الزيود )

كاريكاتير

أغوار TV

 

الحياة في صور

أغوارنيوز | صوت الناس